نؤسس بثقة، ونحمي بدقة

شركات الأشخاص في مصر 2025: دليل شامل لفهم طبيعتها وأنواعها

صورة تظهر مصافحة بين شريكين فوق عقدين تجاريين، مع عنوان توضيحي حول شركات الأشخاص في مصر وأنواعها وطبيعتها القانونية.

شركات الأشخاص في مصر 2025: دليل شامل لفهم طبيعتها وأنواعها

تنقسم الأشكال القانونية للشركات في قانون الشركات المصري إلى نوعين رئيسيين: شركات أموال وشركات أشخاص. تُعد شركات الأشخاص في مصر من الأشكال القانونية التي يعلو فيها الاعتبار الشخصي على الاعتبار المالي، حيث يمثل الشركاء أنفسهم الركيزة الأساسية للشركة، وليس رأس المال الذي يقدمونه.

على عكس المفهوم الشائع بأن لا صداقة في العمل ولا قرابة في الشراكة، جاء هذا النوع من الشركات ليؤكد أهمية العلاقات الشخصية بين الشركاء. ففي شركات الأشخاص، تُبنى الشراكة على أساس الصداقة أو القرابة أو الثقة المتبادلة، ولا يحق لأي شريك التصرف في حصته بالبيع أو إدخال شريك جديد دون الحصول على موافقة جميع الشركاء الآخرين.

 

أنواع شركات الأشخاص في مصر

إنفوجرافيك يوضح أنواع شركات الأشخاص في مصر وطبيعتها، بما في ذلك شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، وشركة المحاصة، مع شرح لطبيعة المسؤولية والتسجيل وخصائص اتخاذ القرار داخل هذه الشركات.

يحدد القانون المصري ثلاثة أنواع من شركات الأشخاص في مصر، ولكل نوع خصائصه المميزة:

1. شركة التضامن

في هذا النوع، يتحمل جميع الشركاء مسؤولية تضامنية كاملة عن التزامات الشركة وديونها.

يُسأل كل شريك متضامن في ذمته المالية الشخصية بشكل غير محدود عن ديون الشركة، مما يعني أن المسؤولية لا تقتصر على حصته في رأس المال فقط، بل تمتد لتشمل أمواله الخاصة.

 

2. شركة التوصية البسيطة

تجمع شركة التوصية البسيطة بين نوعين مختلفين من الشركاء: الشريك المتضامن والشريك الموصي. يتحمل الشريك المتضامن مسؤولية تضامنية كاملة عن ديون الشركة في ذمته الشخصية.

أما الشريك الموصي، فرغم خضوع عضويته للاعتبارات الشخصية، إلا أنه غير مسؤول شخصيًا عن ديون الشركة. ومع ذلك، لا يحق له بيع حصته أو إدخال شريك جديد دون موافقة باقي الشركاء.

 

3. شركة المحاصة

تمثل شركة المحاصة نموذجًا فريدًا من شركات الأشخاص، فهي شركة مستترة غير رسمية لا يمكن تسجيلها أو توثيق عقدها بأي شكل قانوني، وتظل محصورة في إطار العقود العرفية بين الشركاء.

تعتمد هذه الشركة على الاعتبار الشخصي بشكل كامل، ولا يجوز لأي شريك الانسحاب منها أو التنازل عن حصته للغير إلا بموافقة جميع الشركاء، وعادة لا تظهر للعلن إلا عند نشوب خلاف بين الشركاء.

 

اقرأ ايضًا: أنواع الشركات في مصر 2025 – كيف تختار الشكل القانوني الأنسب؟

 

طبيعة شركات الأشخاص 

تعتبر شركات الأشخاص في مصر الخيار الأمثل للإخوة الذين يرغبون في تأسيس مشروع مشترك، أو للأصدقاء الذين تبلورت لديهم فكرة تجارية خلال حديث ودي.

لا تقتصر هذه الشركات على الاعتبار الشخصي بين الشركاء فحسب، بل يمتد هذا الاعتبار ليشمل العلاقة مع المتعاملين من الخارج.

يتحمل الشريك المتضامن مسؤولية شخصية غير محدودة عن التزامات الشركة، ولا تنحصر هذه المسؤولية في أصول الشركة أو حصته في رأس المال.

لهذا السبب، يفضل كثير من التجار التعامل مع شركات التضامن، خاصة عندما يكون الشريك المتضامن ذا سمعة تجارية قوية وملاءة مالية، حيث يمكن الرجوع على أمواله الشخصية في حال تعثر الشركة.

 

آلية اتخاذ القرار في شركات الأشخاص

يتضح الاعتبار الشخصي جليًا في طريقة اتخاذ القرارات، حيث تختلف شركات الأشخاص جذريًا عن شركات الأموال.

بينما تُتخذ القرارات في شركات الأموال بأغلبية 50% +1، تتطلب شركات الأشخاص موافقة إجماعية بنسبة 100% من جميع الشركاء. في حال اعتراض شريك واحد فقط، لا يمكن اتخاذ القرار إلا بحكم قضائي عند توافر شروط رفع الدعوى.

 

قانون الشركات المصري المنظم لشركات الأشخاص

من الطريف أن قانون شركات الأشخاص لا يزال يخضع لقانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر سنة 1883، وهو القانون الذي يحكم شركات الأشخاص حتى يومنا هذا. عندما صدر قانون التجارة الجديد وألغى القانون القديم، استثنى الفصل الخاص بشركات الأشخاص وأبقى عليه ساريًا.

يعكس هذا الأمر ثبات طبيعة شركات الأشخاص عبر الأزمنة والعصور المختلفة. يمكن لشركة الأشخاص ممارسة أي نشاط تجاري مهما بلغت ضخامته، لكنها تظل دائرة في فلك الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة، سواء بين الشركاء أنفسهم أو بين الشركة والمتعاملين معها.

 

مقارنة مع قانون شركات الأموال

بالنظر إلى قانون شركات الأموال في مصر رقم 159 لسنة 1981، نجد أنه جاء نتيجة تطور طويل وقوانين متعاقبة عبر العصور. تتغير الاعتبارات المالية بتغير الظروف الاقتصادية والتطورات العالمية في عالم التجارة.

أما قانون شركات الأشخاص، فيظل ثابتًا على بساطته، لأنه يدور حول مبدأ واحد راسخ: الاعتبار الشخصي.

 

اقرأ أيضًا: أنواع شركات الأموال في مصر 2025 – دليل التأسيس والمزايا

 

الفرق بين شركات الأشخاص وشركة الشخص الواحد

يخلط البعض خطأً بين شركات الأشخاص وشركة الشخص الواحد، لكن الحقيقة أنهما مختلفان تمامًا. شركة الشخص الواحد هي شركة أموال بامتياز، لكنها مملوكة لشخص واحد فقط.

استحدث المشرع المصري هذا الشكل القانوني في عام 2018 من خلال تعديل القانون 159 لسنة 1981. إذن، شركة الشخص الواحد بعيدة كل البعد عن شركات الأشخاص من حيث الطبيعة والتنظيم القانوني.

 

مميزات شركات الأشخاص وعيوب شركات الأشخاص

بدلاً من سرد قائمة طويلة بمميزات شركات الأشخاص في مصر وقائمة أخرى بعيوب شركات الأشخاص، يمكننا اختصار الأمر في خاصية جوهرية واحدة تحكم كل شيء: الاعتبار الشخصي.

المعيار الحاسم: إذا توافر الاعتبار الشخصي بين الشركاء، فإن شركات الأشخاص تصبح الخيار المناسب والمثالي. أما إذا غاب هذا الاعتبار أو كان ضعيفًا، فمن الأفضل البحث عن شكل قانوني آخر أكثر ملاءمة.

 

تأسيس شركات الأشخاص في مصر

عادة، تُؤسس شركات الأشخاص في مصر خارج نطاق الهيئة العامة للاستثمار. لكن هناك استثناء وحيد يستوجب تأسيس الشركة داخل الهيئة العامة للاستثمار، وهو عندما يكون نشاط الشركة من الأنشطة المحددة في المادة الثانية من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 72 لسنة 2017.

في هذه الحالة الاستثنائية، تُؤسس الشركة داخل هيئة الاستثمار وفقًا لأحكام القانون 72 لسنة 2017، لكنها تظل خاضعة لقواعد شركات الأشخاص كما وردت في التقنين التجاري القديم المشار إليه سابقًا.

 

توضيح مهم

قد يعتقد البعض خطأً أن تأسيس شركات الأشخاص داخل هيئة الاستثمار يخضعها تلقائيًا لقانون شركات الأموال رقم 159 لسنة 1981، لكن هذا الاعتقاد غير صحيح.

التأسيس داخل الهيئة العامة للاستثمار يجعل الشركة خاضعة للقانون رقم 72 لسنة 2017 بصفته قانونًا للاستثمار فقط، وليس كقانون منظم للشركات التجارية في مصر.

 

الفروق الجوهرية بين أنواع شركات الأشخاص في مصر

للتفريق بسرعة بين أنواع شركات الأشخاص في مصر الثلاثة المذكورة حصريًا:

  • الفارق بين شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة: في شركة التضامن، جميع الشركاء متضامنون ومسؤولون بشكل شخصي وغير محدود عن ديون الشركة والتزاماتها.
  • بينما في شركة التوصية البسيطة، يوجد نوعان من الشركاء: الشريك المتضامن الذي يتحمل المسؤولية الكاملة، والشريك الموصي الذي لا يُسأل في ذمته الشخصية عن ديون الشركة.
  • شركة المحاصة: تتميز بكونها شركة مستترة لا يمكن توثيقها رسميًا، لكنها تعتمد أيضًا على الاعتبار الشخصي، وتبقى سرية حتى تظهر عند نشوء خلاف.

 

الخلاصة

لم يكن هدفنا من هذا المقال تعداد مميزات أو عيوب شركات الأشخاص، بل إلقاء الضوء على الطبيعة الحقيقية لشركات الأشخاص في مصر وإزالة الغموض الذي يكتنفها.

يبقى اختيار الشكل القانوني الأنسب لشركتك قرارًا يحتاج إلى دراسة متأنية ومشورة متخصصة. ننصح بحجز استشارة مع محامي شركات أو مستشار قانوني متخصص قبل التأسيس، لدراسة طبيعة مشروعك وأسلوب إدارته ورؤيتك المستقبلية ونوع النشاط، إلى جانب عوامل أخرى متعددة تساعدك على تحديد الشكل القانوني الأمثل لشركتك بمساعدة المستشار القانوني.