في عالم الأعمال المصري، تبرز الشركات المساهمة في مصر كنموذج استثماري فريد يجمع بين القوة المالية والحوكمة المؤسسية. هل تساءلت يومًا لماذا تحمل معظم الشركات الكبرى التي نعرفها اختصارًا (ش.م.م)؟
السبب بسيط: لأن الشركة المساهمة تمثل الشكل القانوني الأكثر تطورًا والأقدر على استيعاب المشاريع الضخمة.
سواء كنت مستثمرًا طموحًا تخطط لإطلاق مشروع كبير، أو رائد أعمال يتطلع إلى طرح شركته في البورصة المصرية، أو حتى باحثًا عن المعرفة القانونية للشركات، فإن فهم الشركة المساهمة في مصر أصبح ضرورة لا غنى عنها.
في هذا الدليل الشامل، سنأخذك في رحلة عميقة لاستكشاف كل ما تحتاج معرفته عن الشركات المساهمة في مصر: من التعريف والخصائص، مرورًا بإجراءات التأسيس ومجلس الإدارة، وصولًا إلى مميزات الشركة المساهمة وعيوب الشركة المساهمة بشكل موضوعي يساعدك على اتخاذ القرار الصحيح.
ما هي الشركات المساهمة في مصر؟
تُعد الشركات المساهمة في مصر أضخم وأكبر نوع من أنواع شركات الأموال، فهي النموذج الأضخم والأكثر تعقيدًا في كل شيء.
ولن نبالغ لو قلنا إن معظم الشركات الشهيرة والتي يتم تداول أسمائها على نطاق واسع بين العامة تتخذ من نفسها شكل الشركة المساهمة كشكل قانوني، وهي تختصر عادة بتلك الحروف (ش.م.م).
إن الشركة المساهمة في مصر تمثل الخيار الأمثل للمشاريع الكبرى التي تتطلع إلى النمو والتوسع، وهي الشكل القانوني الوحيد الذي يسمح بطرح الأسهم في البورصة المصرية.
وقد نظم قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 كافة ما يتعلق بالشركات المساهمة بدءًا من تأسيسها مرورًا بتشغيلها وصولًا إلى إنهاء حياتها.
متى يجب تأسيس الشركة المساهمة في مصر؟
على الرغم من أن الشركات المساهمة في مصر تمثل الشكل الأضخم، إلا أن الأضخم ليس بالضرورة هو الأكثر ملاءمة لكل مشروع. لذلك لا نفضل تأسيس هذا النوع من الشركات إلا في حالة الاحتياج الفعلي لها.
الحالات التي تستدعي تأسيس الشركة المساهمة:
- وجود رؤية مستقبلية لطرح أسهم الشركة في البورصة إذا كان لديك خطة لطرح أسهم شركتك للاكتتاب العام في البورصة المصرية، فإن الشركة المساهمة في مصر هي الخيار الوحيد المتاح قانونًا.
- وجود عدد كبير من المساهمين إذا كانت هناك رؤية لوجود عدد مساهمين يتعدى الخمسين مساهمًا، حيث إن الشركة ذات المسؤولية المحدودة لها حد أقصى لا يجوز أن يزيد عن خمسين مساهمًا.
- ارتباط نشاط الشركة بكونها شركة مساهمة بعض الأنشطة التجارية والاقتصادية تتطلب ترخيصها أو ممارسة نشاطها أن يكون الشكل القانوني للشركة هو شركة مساهمة.
- الحاجة إلى فصل الإدارة عن رأس المال إذا كان المشروع يتطلب إدارة احترافية منفصلة عن ملكية رأس المال، فإن الشركات المساهمة توفر هذا النموذج بشكل مثالي.
الخصائص الأساسية للشركة المساهمة:

1. رأس المال وشروط السداد
الحد الأدنى لرأس المال في الشركات المساهمة في مصر هو250,000 جنيه مصري. ويجب على الشركة المساهمة سداد 100% من رأس المال خلال خمس سنوات وفقًا للجدول التالي:
- سداد نسبة 10%قبل التأسيس
- استكمال نسبة السداد إلى 25%خلال ثلاثة شهور
- استكمال نسبة 100%من سداد رأس المال قبل مرور خمس سنوات
والسداد هنا لا يعني أن رأس مال الشركة يذهب ولا يعود، وإنما المقصود بالسداد هو المرحلة الانتقالية ما بين انتقال الأموال من ذمة الشركاء إلى الذمة الخاصة بالشركة.
ويكون ذلك من خلال إيداعها في أحد البنوك المرخص لها بذلك حتى تمام الانتهاء من الإجراءات الخاصة بالهيئة العامة للاستثمار، وإعادة سحبها من خلال من له حق إدارة الشركة لتنتقل بذلك تلك السيولة من الأموال إلى ذمة الشركة دون الشركاء.
2. عدد الشركاء والمساهمين
- الحد الأدنى لعدد الشركاء المؤسسين:ثلاثة شركاء
- لا يوجد حد أقصى لعدد الشركاء في الشركة المساهمة
وذلك على عكس كافة أنواع الشركات الأخرى. فباستثناء شركة الشخص الواحد التي تكون مملوكة منفردة لشخص واحد والتي تم استحداثها في القانون المصري عام 2018، يكون الحد الأدنى لعدد الشركاء هو شريكان أو أكثر في باقي أشكال الشركات.
3. انعدام الاعتبار الشخصي
الاعتبار الشخصي منعدم تمامًا في الشركات المساهمة في مصر، فلا قيود على بيع أو شراء الأسهم فيها، ويتجلى فيها الاعتبار المالي فقط. وهذه من أهم خصائص الشركة المساهمة التي تميزها عن شركات الأشخاص.
4. إمكانية الطرح في البورصة
الشركات المساهمة في مصر هي الشكل القانوني الوحيد للشركات التي يمكن طرح أسهمها في البورصة المصرية. فلا يجوز طرح أسهم أي شركة في البورصة المصرية إلا إذا كانت شركة مساهمة مصرية (ش.م.م).
مجلس الإدارة في الشركات المساهمة في مصر
إن الشركات المساهمة في مصر هي الشركات الوحيدة التي تُدار من خلال مجلس إدارة وليس من خلال مدير للشركة. يتكون مجلس الإدارة من ثلاثة أعضاء كحد أدنى، وتحدد الجمعية العامة للشركة – وهم جموع المساهمين – مجلس الإدارة وصلاحياته.
ما المقصود بصلاحيات مجلس الإدارة؟
المقصود بالصلاحيات هنا هو ما يمكن أن يتخذه مجلس الإدارة من قرارات دون الرجوع إلى الجمعية العامة للشركة. وهذا يمنح الشركة مرونة في اتخاذ القرارات اليومية والاستراتيجية.
الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الإدارة
وحيث إن الشركة المساهمة هي من أخطر أنواع الشركات على المجتمع الاقتصادي بشكل عام، حيث تتكون أموالها من خلال جمعها من جمهور المواطنين، فقد استلزم القانون بعض الشروط في أعضاء مجلس الإدارة:
- عدم صدور أحكام جنائية ضد عضو مجلس الإدارة
- لا يجوز أن يكون عضو مجلس إدارة موظفًا عامًا
- عدم الجمع بين عضوية مجلسين إدارة في شركتين تمارسان نفس النشاط من دون موافقة الجمعية العامة للشركة
إن كل ما سبق هو مجرد أمثلة على الضوابط والشروط التي وضعها القانون للشركات المساهمة ومجلس إدارتها وغيرها من التفاصيل الدقيقة.
فصل الإدارة عن رأس المال في الشركات المساهمة
بمناسبة الحديث عن مجلس الإدارة، فإن الشركات المساهمة في مصر هي نموذج مثالي لما يسمى فصل الإدارة عن رأس المال.
فلا يلزم أن يكون مجلس الإدارة من ضمن المساهمين في الشركة، بل يجوز أن يكون مجلس إدارة الشركة والقائمون عليها لا يملكون سهمًا واحدًا في الشركة ، فمجلس الأدارة يمكن ان يكون من المساهمين أو من غير المساهمين.
لماذا يعد فصل الإدارة عن رأس المال ميزة؟
إن الرقابة الدقيقة على هذا النوع من الشركات والآليات التي وضعها القانون للجمعية العامة، وكذا للجهات الرقابية التابعة للدولة، وضعت من الآليات الرقابية ومن قواعد الحوكمة ما يسمح بأن تُدار الشركة بالكامل من خلال مجلس إدارة لا يملك أي نسبة في الشركة.
إن هذا الشكل من الإدارة هو ما يعزز ويرسخ فكرة فصل الإدارة عن رأس المال، وهي من أنجح الأفكار في إدارة الشركات ورؤوس الأموال الضخمة.
فذلك النموذج القديم الذي يتطلب من مالك الأموال أن يتواجد دائمًا على رأس إدارة الشركة لمنع سوء التصرف والسرقات وغيرها، أصبح في بعض الحالات من الأفكار التي تعرقل نمو الشركة وتطورها.
دور الحوكمة والشفافية
إن فصل الإدارة عن رأس المال زاد من أهمية الحوكمة في الشركات، بل إن احترام قواعد الإفصاح والشفافية أصبح واحدًا من أهم ما يميز الشركات المساهمة ويشجع جموع المستثمرين على شراء أسهمها.
إجراءات تأسيس الشركات المساهمة في مصر
الشركات المساهمة في مصر شأنها شأن كافة شركات الأموال في مصر لا يمكن تأسيسها إلا داخل الهيئة العامة للاستثمار.
فالهيئة العامة للاستثمار هي الجهة الوحيدة المخول لها قبول تأسيس الشركة المساهمة في مصر، ويكون ذلك من خلال عقد الشركة المعتمد من وزارة الاستثمار.
هل يمكن تعديل عقد التأسيس في الشركات المساهمة؟
الشركة المساهمة شأنها في ذلك شأن كافة شركات الأموال، فلا يجوز وضع عقد تأسيس مخالف لذلك العقد المعتمد في الهيئة إلا إذا اتفق الشركاء على تعديل في العقد لا يخالف القانون.
ولكن هذا التعديل وإن كان ممكنًا من الناحية النظرية والقانونية إلا أننا لا نفضل خوض معركة التغيير في ذلك العقد إلا في حالة الضرورة القصوى.
الكلفة والتعقيد في الإجراءات
إن الشركات المساهمة في مصر عادةً إجراءاتها سواء عند التأسيس أو أثناء حياتها هي الإجراءات الأكثر كلفة والأكثر تعقيدًا.
ولكن ما سبق لا يعني أبدًا أننا ننصح المستثمر بعدم اللجوء إليها، وإنما ننصح باللجوء إليها إذا كان المشروع التجاري لديه رؤية تدعو المستثمر إلى اختيار الشركة المساهمة.
مميزات الشركة المساهمة وعيوب الشركة المساهمة: نظرة موضوعية
لا نفضل أن نطلق على أي مجموعة صفات تتميز بها أي شكل من أشكال الشركات كلمة مميزات الشركة المساهمة أو عيوب الشركة المساهمة، وإنما نفضل أن نذكر أنها خصائص. فما يعد عيبًا بالنسبة لمستثمر قد يعد ميزة بالنسبة لآخر.
لماذا الخصائص وليست المميزات والعيوب؟
إن الشركات المساهمة في مصر إذا كانت خصائصها تناسب المشروع التجاري المزمع إنشاؤه فسنجد أن كل خصائصها هي مميزات الشركة المساهمة. وإذا كانت غير مناسبة للمشروع التجاري فسنجد أن كل خصائصها عيوب الشركة المساهمة.
لذلك يجب النظر إلى خصائص الشركة المساهمة في مصر من منظور مدى ملاءمتها لطبيعة مشروعك وأهدافك الاستثمارية. وفيما يلي نستعرض أبرز هذه الخصائص.
الخصائص التي قد تكون مميزات أو عيوب حسب طبيعة المشروع:
من حيث رأس المال:
- الحد الأدنى لرأس المال 250,000 جنيه ولا يوجد حد أقصى لرأس مالها .
- إمكانية تجميع رأس مال ضخم من عدد كبير من المساهمين تُعد من أبرز مميزات الشركة المساهمة للمشاريع الطموحة.
من حيث الإدارة:
- فصل الإدارة عن رأس المال يسمح بتعيين إدارة محترفة وذات خبرة ، وهذا من مميزات الشركة المساهمة الأساسية.
- تعقيد الإجراءات الإدارية قد يُعتبر من عيوب الشركة المساهمة لمن يفضل المرونة السريعة في اتخاذ القرارات.
من حيث الشفافية:
- متطلبات الإفصاح والشفافية العالية تُعد ميزة للمستثمرين وتزيد من ثقة السوق.
- نفس المتطلبات قد تُعتبر عبئًا إداريًا ومكلفًا بالنسبة للبعض.
من حيث النمو والتوسع:
- إمكانية الطرح في البورصة هي ميزة استثنائية تنفرد بها الشركات المساهمة في مصر.
- التكاليف المرتفعة للتأسيس والتشغيل قد تكون عائقًا للمشاريع محدودة الموارد.
من أين تبدأ؟ الاستشارة القانونية قبل التأسيس
إننا نؤكد من جديد أننا لا نحاول أن نقوم بعرض شرح تفصيلي للشركات المساهمة هنا، بل نحاول أن نعرض صورة عامة ومختصرة عن ما هي الشركات المساهمة في مصر. تلك الصورة التي تكفي كمعلومات مبدئية قبل تحديد موعد مع المستشار القانوني أو محامي الشركات لاستشارة ما قبل التأسيس.
أهمية الاستشارة المتخصصة
الاستشارة القانونية ضرورية للوقوف على الحالة الخاصة بشركتك بنظرة دقيقة وأكثر خصوصية لتحديد الشكل القانوني الأنسب لشركتك. بل إننا في حالات المشاريع الضخمة ذات الاستثمارات الكبيرة لا نفضل عقد اجتماع واحد للوقوف على الشكل القانوني الأنسب لشركتك.
إنما نفضل عقد عدة اجتماعات متتالية لوقوف المستثمر على الطبيعة الدقيقة للشكل القانوني الذي سيقوم باختياره للشركة قبل التأسيس. فاختيار الشكل القانوني المناسب من البداية يوفر الكثير من الوقت والجهد والتكاليف في المستقبل.
تواصل معنا لحجز استشارة قانونية متخصصة
الخلاصة: هل الشركات المساهمة هي الخيار الأنسب لك؟
الشركات المساهمة في مصر تمثل الشكل الأضخم والأكثر تعقيدًا من شركات الأموال في مصر. وهي الخيار المثالي للمشاريع التي تتطلع إلى:
- ممارسة أنشطة تجارية تتطلب قانونًا هذا الشكل القانوني
- فصل الإدارة عن رأس المال بشكل احترافي
- طرح أسهمها في البورصة المصرية
- استقطاب عدد كبير من المساهمين
ولكن يجب أن تكون على دراية بأن الشركة المساهمة في مصر تتطلب إجراءات أكثر تعقيدًا وكلفة أعلى، ورأس مال لا يقل عن 250,000 جنيه، بالإضافة إلى حد أدنى من ثلاثة شركاء مؤسسين.
عند الموازنة بين مميزات الشركة المساهمة وعيوب الشركة المساهمة، تذكر أن القرار يجب أن يبنى على طبيعة مشروعك وأهدافك طويلة المدى. فما قد يبدو عيبًا اليوم قد يتحول إلى ميزة غدًا عندما ينمو مشروعك ويتوسع.
لذلك ننصح دائمًا باستشارة محامي شركات متخصص قبل اتخاذ قرار تأسيس الشركات المساهمة في مصر، لضمان أن هذا الشكل القانوني يتناسب فعلاً مع طبيعة مشروعك وأهدافك الاستثمارية المستقبلية.

